الفيض الكاشاني

774

الوافي

الغرض فنصبه فيه ثم رمى فيه الثانية فشق فواق سهمه إلى نصله ثم تابع الرمي حتى شق تسعة أسهم بعضها في جوف بعض وهشام يضطرب في مجلسه فلم يتمالك إلى أن قال أجدت يا أبا جعفر وأنت أرمى العرب والعجم - هلا زعمت أنك كبرت عن الرمي ثم أدركته ندامة على ما قال وكان هشام لم يكن أجاد أحدا قبل أبي ولا بعده في خلافته فهم به وأطرق إلى الأرض إطراقة يتروى فيه وأنا وأبي واقف حذاه مواجه له فلما طال وقوفنا غضب أبي فهم به وكان أبي عليه السّلام إذا غضب نظر إلى السماء نظر غضبان يرى الناظر الغضب في وجهه فلما نظر هشام إلى ذلك من أبي قال له إلي يا محمد فصعد أبي إلى السرير وأنا أتبعه فلما دنا من هشام قام إليه واعتنقه وأقعده عن يمينه ثم اعتنقني وأقعدني عن يمين أبي ثم أقبل على أبي بوجهه فقال له يا محمد لا يزال العرب والعجم يسودها قريش ما دام فيهم مثلك لله درك من علمك هذا الرمي وفي كم تعلمته فقال أبي قد علمت أن أهل المدينة يتعاطونه فتعاطيته أيام حداثتي ثم تركته فلما أراد أمير المؤمنين مني ذلك عدت فيه فقال له ما رأيت مثل هذا الرمي قط مذ عقلت وما ظننت أن في الأرض أحدا يرمي مثل هذا الرمي أيرمي جعفر مثل رميك . فقال « إنا نحن نتوارث الكمال والتمام اللذين أنزلهما اللَّه على نبيه عليه السّلام في قوله « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً . . ( 1 ) » والأرض لا تخلو ممن يكمل هذه الأمور التي يقصر غيرنا عنها قال فلما سمع ذلك من أبي انقلبت عينه اليمنى فأحولت وأحمر وجهه وكان ذلك علامة غضبه إذا غضب ثم أطرق هنيئة ثم رفع رأسه فقال لأبي ألسنا بنو عبد مناف نسبنا ونسبكم واحد فقال أبي نحن كذلك ولكن اللَّه جل ثناؤه اختصنا من

--> ( 1 ) المائدة / 3